الشيخ عباس القمي
15
كحل البصر في سيرة سيد البشر
بعد ذلك يطوف بمكة ، فيقال : هذا عبد المطّلب لقوله هذا عبدي « 1 » ثمّ أوقفه المطلب على ملك أبيه فسلمه إليه ، وكان إلى عبد المطّلب السقاية والرفادة وشرف في قومه وعظم شأنه ، ثمّ إنه حفر زمزم وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام التي أسقاه اللّه تعالى منها فدفنتها جرهم « 2 » لما انطلقوا من مكة ودفنوا فيها غزالي الكعبة وحجر الركن ، فامر عبد المطّلب في منامه بحفره ودلّ على موضعه بين صنمي قريش آساف ونائلة « 3 » ، وبين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعظم عند قرية النمل ، فغدا بمعولة ومعه ابنه الحارث ليس له ولد غيره ، فحفر بين إساف ونائلة في الموضع الذي تنحر قريش لأصنامها وقد رأى الغراب ينقر هناك ، فلمّا بدا له الطوى كبّر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : بئر أبينا إسماعيل وإنّ لنا فيها حقا فأشر كنا معك . قال : ما أنا بفاعل ، هذا أمر قد خصصت به دونكم ، قالوا : فإنّا غير تاركيك حتّى نخاصمك فيها . قال : ما أنا بفاعل ، هذا أمر قد خصصت به دونكم . قالوا : فإنّا غير تاركيك حتّى نخاصمك فيها .
--> ( 1 ) - فتح الباري : ج 7 ، ص 124 . ( 2 ) - جرهم : حيّ من اليمن نزلوا مكة وتزوج فيهم نبي اللّه إسماعيل وهم أصهاره وألحدوا في الحرم فأبادهم اللّه عزّ وجلّ . لسان العرب مادة جرهم : ج 12 ، ص 97 . ( 3 ) - إساف ونائلة : وثنان كانت قريش تنحر عندها . راجع السيرة النبوية : ج 1 ، ص 154 .